ابراهيم رفعت باشا

4

مرآة الحرمين

وإنها لنفحة كبيرة ومنحة جليلة تستدعى شكرا جزيلا وثناء عريضا وما ذلك الا بسط ما رأت عيني وسمعت أذني للناس في ثوب قشيب « 1 » ومنظر بهيج فتقدّمت إلى المسلمين بهذه الرحلات المصوّرة التي حوى كل منها ما لا يغنى عن الأخرى إذ كان من حسن حظى أنى سلكت كل مرة من مكة إلى المدينة طريقا غير التي كنت أسلكها من قبل فظفرت بمعلومات قيمة عن أرض الحجاز لا أظنك تظفر بجملتها في كتاب آخر . ولقد كان من أكبر البواعث على إخراج هذه الرحلات وتكلف النفقات الباهظة في سبيلها أنها أبين شرح لفرض من فروض الدين وأصدق لسان يصف مهد النبوّة ومبعث التشريع وأنها لتكشف لك عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم والأماكن التي شرفت به حتى كأنك تراها رأى العين . وقد رأيت أن أذكر الرحل الأربع حسب ترتيبها في الموضوع ولما كانت السنة الأولى خالية من المناظر رأيت أن أضيف إليها من مناظر السنين الأخرى إذ هي أوّل ما تقرأ وأوسع ما خط كما رأيت أن أشبع الكلام على كل مكان شهير أو أثر عظيم أو أمر خطير يأتي ذكره في الرحلة في فصول مستقلة . وأسأل اللّه سبحانه أن يجعل عملي خالصا من الرياء وأن ينفع به المسلمين . في مشارق الأرض ومغاربها ( هو ربّى عليه توكّلت وإليه أنيب ) .

--> ( 1 ) أبيض نظيف .